أحمد ياسوف

298

دراسات فنيه في القرآن الكريم

نفسه ، فتفسير الأمر من جهة عضوية محضة لا يكون محقّا في تفسير اللحظة الخارجية للصوت بعد خروجه من أعضاء النطق . ولهذا يتبيّن لنا أنّ أساس الانسجام قائم في صفات الحروف ، إذ تنقسم إلى صفات كثيرة مثل : شديدة ورخوة ، ومجهورة ومهموسة ، وحروف صفير واستعلاء وقلقلة وغيرها « 1 » . ويمكن أن نعطي للتنافر المنبوذ بعدا آخر غير عدم الانسجام ، وهذا البعد يتمثّل في الجهد العضلي لجهاز النّطق عند لفظ أصوات بعينها متقاربة ، ولا يحصل هذا في كلّ مقام ، ولا يطّرد في كل كلمة . وفي هذا الصّدد يقول الدكتور مجيد ناجي : « يمكن تفسير تنافر حروف بعض الألفاظ ، والإحساس بثقلها على اللسان ، ونفور النفس منها ، خصوصا إذا كانت متقاربة المخارج ، بأن النّطق بحروف متقاربة المخارج ، يعني الإلحاح على مجموعة معيّنة من العضلات دون سواها ، لإخراج أصوات اللفظة المطلوبة ، وهذا يؤدي إلى إحساسها بالتّعب » « 2 » . وإذا كان هذا لا يحصل في كل تقارب ، فإننا نستطيع القول إن النقد الحديث يعترف بشكل جزئي بنظرة ابن سنان ، إلا أنّه يقدّم مقياس الذوق السمعي ، كما هو الحال عند ابن الأثير ، كأن يتلو السّين حرف الشين ، وكلاهما مهموس ومخرجهما واحد ، فتتعب عضلات النّطق في إخراجهما متتاليين ، وهنا يتضح لنا أن الغرابة يقصد بها عدم تآلف السّمع مع أصوات كلمة ما ، فينبذ هذا التشكيل . وإذا عدنا إلى بعض مفردات القرآن الكريم التي ورد فيها حرفان

--> ( 1 ) انظر قواعد التجويد ، ص / 41 ، سرّ صناعة الإعراب ، لابن جني 1 / 56 . وغيرها من كتب علم التجويد وعلم اللغة . ( 2 ) الأسس النفسية للبلاغة ، د . مجيد عبد الحميد ناجي ص / 52 .